السيد محمد مهدي الخرسان

270

موسوعة عبد الله بن عباس

ويعرفون مكان غيرك ، فاختاروك منيبين طائعين غير مكرهين ولا مجبرين ، ما غيّرت ولا فارقت ولا بدّلت ولا خالفت ، فعلام يقدمون عليك ، وهذا رأيهم فيك ، أنت والله كما قال الأوّل : اذهب إليك فما للحسود * طلابك تحت العثار حكمتَ فما جُرت في خُلةٍ * فحكمك بالحقّ بادي المنار فإن يسبعوك قسراً وقد * جهرتَ بسيفك كلّ الجهار قال : ونزل عثمان فأتى منزله ، وأتاه الناس وفيهم ابن عباس فلمّا أخذوا مجالسهم أقبل على ابن عباس فقال : مالي ولكم يا بن عباس ؟ ما أغراكم بي وأولعكم بتعقّب أمري ؟ أتنقمون عليّ أمر العامة أتيت من وراء حقوقهم أم أمركم ، فقد جعلتهم يتمنون منزلتكم ، لا والله لكن الحسد والبغي وتثوير الشر وإحياء الفتن والله لقد ألقى النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) إليَّ ذلك ، وأخبرني عن أهله واحداً واحداً ، والله ما كذبت ولا أنا بمكذوب . فقال ابن عباس : على رسلك يا أمير المؤمنين ، فوالله ما عهدتك جَهِراً بسرّك ولا مظهراً ما في نفسك فما الّذي هيّجك وثوّرك ؟ إنا لم يولعنا بك أمر ، ولم نتعقب أمرك بشيء ، أُتيت بالكذب وتُسوّق عليك بالباطل ، والله ما نقمنا عليك لنا ولا للعامة ، قد أوتيت من وراء حقوقنا وحقوقهم ، وقضيت ما يلزمك لنا ولهم ، فأمّا الحسد والبغي وتثوير الفتن وإحياء الشرّ فمتى رضيت به عترة النبيّ وأهل بيته ، كيف وهم منه واليه ، على دين الله يثورون الشر ؟ أم على الله يحيون الفتن ؟ كلا ليس البغي ولا الحسد من طباعهم ، فاتئد يا أمير المؤمنين وأبصر أمرك وأمسك عليك ، فان حالتك الأولى خير من حالتك الأخرى ، لعمري إن كنت